كتبت في المرة السابقة عن شفافية المعلومات و أهميتها. أما اليوم فأكتب عن شفافية القرارات. أصدر الرئيس الإعلان الدستوري الذي أعطى الرئيس صلاحيات غير محدودة. كان المبرر الذي تم استخدامه هو وجود مؤامرات ضد استقرار الدولة و أن قرارات الرئيس التي تهدف إلى تحقيق أهداف الثورة تم إلغائها أو تحييدها بواسطة الفلول و أعداء الثورة و تم استخدام قرار تغيير النائب العام كمثال.
و لكن دعونا نراجع ما حدث في تلك الواقعة تحديداً، أعلنت رئاسة الجمهورية عن تعيين النائب العام سفيرا بالفاتيكان و أن الرئيس ليس من حقه إقالة النائب العام، ثم تضاربت الأنباء عن صفقة بين النائب العام و الرئاسة بحيث يستقيل و يعين سفيرا و لكنه رفض استكمال الصفقة حيث كان يطمح في سفارة اهم من الفاتيكان. و بعد الكثير من اللغط الإعلامي بقي النائب العام في مكتبه و لا نعرف حتى اليوم حقيقة ما حدث. كل ما نعرفه أن هذه الواقعة هي احد المبررات التي استخدمت لتبرير الإعلان الدستوري في نوفمبر.
تعالوا إذا نتخيل سيناريو آخر مبني على شفافية القرارات. لا يختلف الكثيرون على أن إقالة النائب العام احد مطالب الثورة و أن هناك الكثير من الدلائل و الحقائق التي يمكن جمعها لتوضيح هذه الحقيقة. ماذا إذا لو تم أعداد ملف بهذه الحقائق و أصدر الرئيس قرارا أو حتى إعلانا دستوريا بإقالة النائب العام بدون الحاجة لتحصين قرارات الرئيس. بما كانت ستهتف المظاهرات في التحرير عند إذ، هل كان سيقتصر ساعتها مؤيدي القرار على حزب الرئيس و محبي الرئيس؟
مثال آخر هو اختيار أعضاء الجمعية التأسيسية. فما أساء الكثيرين لم يكن أعضاء اللجنة و لكن غياب المعايير و آليات الإختيار. لا أزعم أن الإتفاق على آلية للإختيار هو أمر سهل و لكن وجود معايير خاصة إذا كانت مقبولة من معظم الأطراف يعطي الإختيار نوعا من الحصانة و الثقة.
قس على ذلك قرار غلق المحال التجارية في الساعة العاشرة أو القرارات التي يتم اتخاذها الآن فيما يخص دعم المحروقات.
يجب على أي حكومة أو رئيس لمصر الآن أن يدرك أن الشعب المصري لن يقبل بالعبث أو العشوائية أو أن يظل بمعزل عن القرارات المصيرية. فالشعب هو مصدر السلطات و لو مش مصدقني راجع مسودة الدستور.
الاثنين، 3 ديسمبر 2012
الأحد، 22 يوليو 2012
شفافية المعلومات!
طبعا كلنا شايفين كم الفساد و كم الإشاعات اللي مالية البلد و الاثنين في رأيي سببهم مشترك و هو غياب مصدر رسمي للمعلومات متاح للجميع بالاضافة الى غياب قانون ينظم المعلومات و البيانات الرسمية فيجرم نشر المعلومات الخاطئة كما يجرم حجب المعلومات. و لا اقصد بتجريم نشر المعلومات الخاطئة الحجر على حرية الراي؛ فمثلا لو حد قال الرئيس ده مينفعش و مبيفهمش فده رأي انما لو قال الرئيس صرف مائة الف دولار في عشوة فدي معلومة يحاسب اللي نشرها لو معدنوش دليل و يحاسب الرئيس لو في دليل.
لو عايز تعرف أنا اقصد إيه بشفافية المعلومات زور http://www.number10.gov.uk ده موقع رئاسة الوزراء البريطانية و اسم الموقع جاي من عنوان بيت رئيس الوزراء. في الموقع ده هتلاقي كشف كامل بمصروفات جميع الجهات الحكومية من اول لو وزير عزم على حد بحتة جاتوه لحد وقود الطائرات الحربية و إيجار المباني و الاراضي اللي فيها مقار حكومية. و كل سطر بتلاقي فيه البند و المبلغ و الجهة اللي خدت الفلوس، طبعا بعض البنود العسكرية مكتوبة بتفصيل اقل زي مثلا تلاقي خدمات استشارية، مش هيقولك تفاصيل اكتر بس كاتب اسم الشركة اللي خدت الفلوس.
على نفس الموقع هتلاقي قائمة بمرتبات جميع المسؤولين الكبار بالدولة و لا اقصد أساسي المرتب زي ما ساعات بيعملوا هنا لكن اقصد كل مليم دخل جيب السيد المسؤول سواء مرتب او بدل سفر او مكافأة. و مش بس المرتبات، هتلاقي كمان جدول مواعيده عشان تعرف هو قابل مين الاسبوع ده.
جانب تاني هو موقع الرئاسة اللي فضل تحت الإنشاء سنين و كنت متوقع انه يكون من أولويات الرئيس بعد الثورة انه يشغله من اول يوم خصوصا في ظل الإشاعات اللي عمالة تطلع. الموقع ده المفروض يكون عليه نص الخطب و المخاطبات الخاصة بالرئيس، و كمان البيانات و والقرارات الرئاسية و الاحداث و المقابلات العامة و ده شيئ مش صعب و انصح اللي عايز يشوف نموذج جيد يشوف موقع البيت الابيض www.whitehouse.gov و في طبعا نماذج تانية جيدة بس أنا اخترت ده عشان باللغة الانجليزية و ممكن تتفرج على موقع الرئاسة الفرنسي و تستخدم خدمة الترجمة من جوجل.
و طبعا مننساش مجلسي الشعب و الشورى و اللجنة التأسيسية للدستور. و دول هتلاقي نماذج كثيرة على الانترنت و اعتقد ان هما أخذوا خطوات جيدة زي قناة مجلس الشعب على اليوتيوب و موقع التأسيسية القديم و لكن لسة قدمنا الكثير عشان نوصل لما اطمح له من شفافية و توافر المعلومات.
و في جانب آخر و هو المعلومات الاقتصادية و الإحصائية عن المجالات المختلفة زي السياحة و الصناعة و التعليم و الاستثمار و الإجراءات و التصاريح المطلوبة للأعمال و غيرها.
يبقى سؤال مهم. الكلام ده مسؤولية مين؟ في رأيي انه مسؤولية وزير الاتصالات و رئيس الهيئة العامة للاستعلامات كجهات تنفيذية و في برضه مسؤولية تشريعية لمجلس الشعب لإصدار القوانين و التشريعات اللي هتنظم العملية دي و طبعا مسؤوليتي كرئيس جمهورية لوضع الرؤية و قيادة الجهات المختلفة لتحويل الرؤية الى واقع.
و بصفتي رئيس بيحب يسمع من رعاياه يا ريت تشاركوني بتعليقاتكم و بأرآئكم في هذا الموضوع
الاشتراك في:
الرسائل (Atom)